حبيب الله الهاشمي الخوئي

45

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأول هذا الكتاب من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، أمّا بعد : فانّ الدّنيا دار تجارة ، وربحها أو خسرها الآخرة ، فالسّعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصّالحة ، ومن رأى الدّنيا بعينها ، وقدّرها بقدرها ، وإنّي لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك ممّا لا مردّ له دون نفاذه ، ولكنّ اللَّه تعالى أخذ على العلماء أن يؤدّوا الأمانة ، وأن ينصحوا الغويّ والرّشيد ، فاتّق اللَّه ، ولا تكن ممّن لا يرجو اللَّه وقارا ، ومن حقّت عليه كلمة العذاب ، فإنّ اللَّه بالمرصاد ، وإنّ دنياك مستدبر عنك ، وستعود حسرة عليك ، فاقلع عمّا أنت عليه من الغيّ والضلال ، على كبر سنّك ، وفناء عمرك ، فانّ حالك اليوم كحال الثوب المهيل الَّذي لا يصلح من جانب إلَّا فسد من آخر ، وقد أرديت جيلا ، إلخ . اللغة ( أرديت ) : أوقعت في الهلاك والضلالة ، ( جيلا ) : الجيل من الناس : الصنف منهم فالتّرك جيل والروم جيل والهند جيل ، ( نكصوا ) : أي انقلبوا ( قياد ) : حبل يقاد به البعير ونحوه ، ( المهيل ) المتداعى في التمزّق ومنه رمل مهيل أي ينهال ويسيل ( عوّل ) على كذا ، اعتمد عليه ( فاء ) : رجع ( المؤازرة ) : المعاونة . الاعراب كثيرا : صفة للجيل ويدلّ على متابعة شعوب كثيرة لمعاوية في حرب عليّ عليه السّلام كاقباط الشام ويهود من القاطنين فيها وغيرهم وغرضهم اشعال الحرب بين المسلمين وتضعيف الدين ليحصّلوا حرّيتهم في أديانهم ، تغشاهم الظلمات : فعليّة حالية ، قيادك : مفعول ثان لقوله « جاذب » ولا يتعدى باب المفاعلة إلى مفعولين على الأصول ويمكن ان يكون منصوبا على التميز فتدبّر . المعنى تعرّض عليه السّلام في كتابه هذا لوعظ معاوية اتماما للحجّة عليه ووفاء بما في